خليل الصفدي
70
نكت الهميان في نكت العميان
الوزير ويضربه مائة خشبة ، فإذا تمت يعلمه إلى أين يذهب العسكر ، فلما ضربه وهو لا يعلم علام ضرب ، نسي أن يعلمه إلى أين يذهب العسكر ، فما انفصل عن المكان قليلا حتى تذكر الوزير ذلك ، فقال : ردوه ، فعاد مرعوبا خشية زيادة العقوبة ، فلما وصل قال له الوزير : قد أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أن نعلمك بعد أن نؤدبك إلى أين يمضى العسكر ، العسكر يمضى إلى ششتر ، فقال : لا كتب اللّه عليهم سلامة ، فضحك الحاضرون ورفع الخبر إلى الناصر ، فقال : يغفر له سوء أدبه لحسن نادرته ، ولطف موقعها ، ويدفع إليه مائة دينار عدد الخشب الذي ضربه . ويحكى عنه نوادر من هذا وغرائب وعجائب ، وكان يعطى في مواضع عطاء من لا يخشى الفقر . وجاءه رجل ومعه ببغاء من الهند تقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، فأصبحت ميتة فجاءه فراش يطلب الببغاء ، فبكى وقال : الليلة ماتت ، فقال : عرفنا بموتها ، وكم كان في ظنك أن يعطيك ، فقال : خمسمائة دينار ، فقال : خذ هذه خمسمائة دينار ، فإنه علم بحالك منذ خروجك من الهند « 3 » . وقال الظهير الكازروني في تاريخه : قال الشيخ شمس الدين الذهبي وأجازه لي : إن الناصر في وسط خلافته هم بترك الخلافة والانقطاع للتعبد . وكتب عنه ابن الضحاك توقيعا قرئ على الأعيان ، وبنى رباطا للفقراء ، واتخذ إلى جانب الرباط دارا لنفسه كان يتردد إليها ويحاضر الصوفية ، وعمل له ثيابا كثيرة بزى الصوفية . قال الشيخ شمس الدين : ثم ترك ذلك كله ومله ، سامحه اللّه « 4 » . قال ابن النجار : وملك من الممالك ما لم يملكه سواه ممن تقدمه من الخلفاء . وخطب له بالأندلس والصين . وكان أسد بنى العباس « 5 » . وقيل له : إن شخصا يرى خلافة يزيد ، فأحضره ليعاقبه ، فقيل له : أتقول بصحة خلافة يزيد ؟ فقال : أنا أقول : إن الإمام لا ينعزل بارتكاب الفسق ، فأمر بإطلاقه وأعرض عنه وخاف المحاققة « 6 » . وكتب له خادم اسمه يمن : ورقة عتب فوقع فيها : بمن يمنّ يمن ثمن يمن ثمن ثمن « 7 » . فيقال : إن الخادم
--> ( 3 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 87 ) . ( 4 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 92 ، 93 ) . ( 5 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 89 ) . ( 6 ) انظر : مفرج الكروب ( 4 / 163 ) ، وتاريخ الإسلام ( 45 / 90 ) . ( 7 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 90 ) ، والوافي بالوفيات ( 6 / 315 ) .